عباس حسن

297

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إذا فعاقبني ربى معاقبة * قرّت بها عين من يأتيك بالحسد أي : إن أتيت - في المستقبل - بشئ أنت تكرهه فلا رفعت . . . - فعاقبني ربى - . . . وما بعد الفاء في المثالين ، جملة دعائية ، فزمنها مستقبل . وقد تدخل على جواب : « لو » وجواب « إن » الشرطيتين ؛ لتوكيده وتقويته ، نحو : لو زاملتنى إذا لأرضيتك . وقول الشاعر : فلو خلد الكرام إذا - خلدنا * ولو بقي الكرام إذا - بقينا « 1 » - ونحو : إن تنصف أخاك - إذا - تسلم لك مودته . . . ويقول الفراء في الآية الكريمة : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ؛ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ . . . ) ، إن مجىء اللام بعد : « إذا » يقتضى وجود : « لو » قبلها مقدرة كالآية المذكورة ، أو ظاهرة كقوله تعالى في آية أخرى : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ، إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ . . . ) « 2 » . * * * إلى هنا انتهى الكلام على القسم الأول الناصب بنفسه ، ويليه القسم الثاني الناصب بأن مضمرة . . .

--> ( 1 ) ومثل هذا قول شاعرهم : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى ، وليس برام ؟ فلو أنها نبل - إذا - لاتّقيتها * ولكنني أرمى بغير سهام ( 2 ) ستجىء إشارة للحكم السالف في « ج » من ص 466 .